بقلم: رائد الغزالي
تحل علينا اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشخصية الوطنية ورجل الخير والمواقف الاجتماعية، المناضل الشيخ فضل محمد صالح عركل القطيبي، رحمه الله، الذي وافاه الأجل في 15 يونيو 2015 بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه سيرة عطرة وإرثًا من المواقف الوطنية والإنسانية التي ما زالت حاضرة في وجدان الناس.
فالرجال الأوفياء لا تغيب ذكراهم، وتبقى أعمالهم شاهدة على ما قدموه لوطنهم ومجتمعهم، لذلك نستحضر في هذه الذكرى جانبًا من مناقب ومآثر الفقيد، الذي ظل علمًا بارزًا من أعلام ردفان والجنوب عامة، وسخّر معظم حياته لخدمة الوطن خلال مختلف المراحل والمنعطفات التاريخية.
كان يوم رحيله حزينًا على أبناء ردفان وكل من عرفه، إذ شكّل خبر وفاته صدمة كبيرة لمحبيه، لما كان يتمتع به من مكانة اجتماعية رفيعة وتأثير واسع في محيطه. ورغم رحيله، فإن أثره الطيب ما زال حاضرًا من خلال مواقفه النبيلة ومساعيه الدائمة في تحقيق السلام والوئام بين أبناء المجتمع.
تميّز الفقيد رحمه الله بالحكمة والرزانة، وكان يمتلك قدرة فريدة على احتواء الخلافات وإنهائها بالكلمة الطيبة والرأي السديد، الأمر الذي جعله يحظى باحترام وتقدير الجميع، ويترك بصمة خالدة في ذاكرة المجتمع.
وُلد الفقيد في منطقة ظاهرة الحيمدي بمديرية ردفان بمحافظة لحج عام 1962م، وأنجب سبعة أبناء وخمس بنات. وكانت بداياته مع العمل العسكري، حيث شارك في الدفاع عن الوطن خلال حرب عام 1978م، كما شارك في حرب صيف 1994م، وعاش سنوات من الغربة قبل أن يعود إلى أرض الوطن.
كما كان من المشاركين في جمعية المتقاعدين العسكريين، واحتضن أحد مبانيه مقر الجمعية بمدينة الحبيلين خلال الفترة التي شهدت انطلاقة الحراك الجنوبي، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة نتيجة مواقفه الوطنية.
وفي الجانب الاجتماعي، برز الشيخ فضل عركل القطيبي كأحد أبرز رجالات الإصلاح والسلام، وساهم في حل الكثير من النزاعات والخلافات، ليس في ردفان فحسب، بل امتدت جهوده إلى مناطق عديدة، وكان حاضرًا في إخماد الفتن ورأب الصدع بين القبائل، حتى استحق عن جدارة لقب "رجل السلام".
ومن أبرز مواقفه الوطنية، تدخله عام 2011 كوجه ضامن لإحدى قبائل محافظة شبوة، بالإضافة إلى مشاركته مع مشايخ وعقلاء ردفان في معالجة العديد من الخلافات مع أبناء يافع، بما عزز روح الإخاء والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.
وتقديرًا لأدواره الإنسانية والوطنية، كرّمه أبناء يافع عام 2012 في احتفال كبير أقيم بردفان، كما نال تكريمًا من منظمة دار السلام العالمية تقديرًا لجهوده وإسهاماته في نشر قيم السلام والتسامح.
ورغم رحيله، فإن مسيرة العطاء التي بدأها لم تتوقف، فقد ترك أبناءً يحملون ذات القيم والمبادئ، وعلى رأسهم الشيخ توفيق فضل محمد عركل القطيبي وإخوانه، الذين يواصلون السير على نهج والدهم في خدمة المجتمع وإصلاح ذات البين.
وفي الذكرى الحادية عشرة لرحيله، يبقى الشيخ فضل محمد صالح عركل القطيبي حاضرًا في ذاكرة الناس بما قدمه من مواقف وطنية وإنسانية عظيمة، وستظل بصماته الخيّرة شاهدًا على رجل عاش من أجل وطنه ومجتمعه، ورحل تاركًا إرثًا من المحبة والسلام والعمل الاجتماعي سيبقى خالدًا في ذاكرة الأجيال.
رحم الله الشيخ فضل محمد صالح عركل القطيبي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من أعمال جليلة ومواقف خالدة ستظل حاضرة في قلوب محبيه وذاكرة وطنه.
رائد الغزالي
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق