(هنا ردفان):
تصادف اليوم الجمعة الموافق 26 يونيو 2026م الذكرى السابعة لاستشهاد البطلين فضل أحمد ثابت مقبل القطيبي وشوقي علي عبدالله القطيبي، وهما من أبناء مديرية ردفان بمحافظة لحج ومن شهداء المقاومة الجنوبية الذين سطروا أروع ملاحم البطولة والفداء دفاعاً عن الوطن.
ففي السادس والعشرين من يونيو عام 2019م، لبّى الشهيدان نداء الواجب الوطني، وكانت جبهة المخا في الساحل الغربي محطتهما الأخيرة في مسيرة العطاء والتضحية، حيث ارتقيا شهيدين أثناء مرابطتهما ضمن صفوف القوات الجنوبية في مواجهة مليشيات الحوثي والدفاع عن العاصمة عدن والأراضي الجنوبية، قبل أن يوارى جثماناهما الثرى في مقبرة جوجة بردفان، لتبقى ذكراهما خالدة في وجدان أبناء المنطقة وكل من عرفهما.
وينحدر الشهيدان من منطقة شعب الديوان بمديرية ردفان، وقد جمعتهما علاقة أخوية متينة، وتشابهت صفاتهما في حسن الخلق والشجاعة والإقدام والتواضع وحب الخير للآخرين، كما درسا معاً وتقاسما محطات كثيرة من حياتهما حتى جمعهما طريق الشهادة.
ولد الشهيد فضل أحمد ثابت عام 1983م في منطقة الرحيبة بعقيبة، قبل أن ينتقل إلى منطقة شعب الديوان التي نشأ وترعرع فيها وقضى معظم سنوات حياته فيها. وقد عُرف بتفوقه العلمي وحرصه على التعليم، حيث واصل دراسته حتى مرحلة الدبلوم في كلية التربية بردفان، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة حالت دون استكمال مشواره الأكاديمي، ليلتحق بالسلك العسكري ويساهم في بناء مستقبله وتكوين أسرته.
كما كان للشهيد فضل دور بارز في خدمة المجتمع والمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار، ونال احترام ومحبة الجميع لما عُرف عنه من طيبة القلب والتقوى وحسن التعامل مع الصغير والكبير، حتى أصبح حضوره مصدر بهجة وسعادة لكل من يجالسه أو يعرفه.
وينتمي الشهيد فضل إلى أسرة عُرفت بتاريخها الوطني والنضالي، حيث كان جده المناضل ثابت مقبل من الرجال الذين شاركوا في الدفاع عن الجنوب منذ انطلاقة ثورة الرابع عشر من أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني، كما خدم والده العقيد أحمد ثابت الوطن سنوات طويلة في السلك العسكري.
أما الشهيد شوقي علي عبدالله القطيبي، المولود عام 1984م، فقد نشأ بين منطقتي ضرعة وشعب الديوان، وعاش معظم حياته في الأخيرة، وعُرف هو الآخر بأخلاقه الرفيعة وتواضعه وطيبته وتعامله الحسن مع الجميع، فحظي بمحبة واحترام واسع بين أبناء منطقته وأصدقائه.
وأكمل الشهيد شوقي الغزالي دراسته حتى المرحلة الثانوية، قبل أن يكرس حياته لخدمة وطنه ومجتمعه، حيث ساهم في حفظ الأمن والاستقرار في عدد من المحافظات الجنوبية، وكانت محافظة شبوة آخر محطاته العملية قبل اندلاع الحرب الأخيرة، ثم عاد إلى جبهات القتال منذ اجتياح الحوثيين للجنوب عام 2015م، مدافعاً عن الأرض والهوية والكرامة.
وقد ورث الشهيد شوقي روح الشجاعة والإقدام عن أسرته المناضلة، إذ كان جده المناضل عبدالله الغزالي، الملقب بـ"اليمني"، من المناضلين الذين شاركوا في الدفاع عن الجنوب خلال ثورة الرابع عشر من أكتوبر، فيما خدم والده العقيد علي عبدالله في صفوف الجيش الجنوبي، كما كان من المشاركين في الفعاليات والمسيرات الوطنية المرتبطة بالقضية الجنوبية.
واليوم، وبعد سبع سنوات على استشهادهما، لا تزال سيرة الشهيدين فضل وشوقي حاضرة في ذاكرة أبناء ردفان، باعتبارهما نموذجين في الشجاعة والإخلاص والأخلاق والتضحية، ورمزين من رموز الوفاء للوطن والدفاع عنه في أصعب المراحل والظروف.
رحم الله الشهيدين فضل أحمد ثابت مقبل القطيبي وشوقي علي عبدالله القطيبي، وأسكنهما فسيح جناته، وجزاهما عن وطنهما وأهلهما خير الجزاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
رائد الغزالي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق