أهم الأخبار

السبت، 16 مايو 2026

نكزة !!!! للمطبلين خارج إطار المحتوى

أ. أحمد جمال 


بقلم : أحمد جمال


يقول المثل: لكل زمان رجاله، لذلك يتحتم علينا أن نستذكر الجيل الذهبي، صُنّاع الوطن، الذين رسموا جغرافية البلاد بالبارود، ومن نضالهم وُلدت دولة كان العدو يهابها قبل الصديق، وأصبح الوطن عنوانًا للمبدعين والكفاءات.


لم يتأخر أي مجال في تلك الحقبة؛ كان للتعليم اهتمام، وكذلك الصحة والرياضة ومختلف المجالات، حيث أبدع الجميع في مجاله، وتحقق للوطن ازدهار جعله في مصاف الدول الأكثر تطورًا ونموًا، ولا ينكر ذلك إلا مخلفات الاستعمار والعملاء.


ما أود الإشارة إليه هو العودة إلى عنوان المقال: دور المطبلين وما أوصلونا إليه اليوم. فلكل قائد أو مسؤول “ذباب” يعيش ويتكاثر حسب البيئة التي يتواجد فيها، والغذاء والصرف لهؤلاء المطبلين، فيظهر ذلك القائد أو المسؤول وكأنه مع الشعب وفي خدمة الوطن، ورجل دولة يضحي ويقدم ويعطي.


الغالبية من المطبلين يستخدمون كل أنواع البهارات والمكياج والصباغ، من أجل الحصول على امتيازات من “الهوامير والهباريش”، بينما الشعب، الذي نطلق عليه الشرفاء وأصحاب المواقف الثابتة، لا يلمس أي تحسن حقيقي في أي مجال، إذ يظل الاهتمام منصبًا على المطبلين وأسيادهم.


كل هذا التطبيل لا يمس معاناة الناس ولا يوفّر حتى أبسط مقومات الحياة. كم نقرأ عن فلان وعلان مما يكتبه المطبلون، حيث يُمنحون الألقاب ويُصوَّرون في مواقع التواصل على أنهم “رجال الزمن”، بينما هم في الحقيقة سلع تُعرض حسب اليوم والموقف، تتغير بتغير المال والكفيل.


من ربط نفسه بغيره وجد من يسحبه، ومن تحكمت به بطنه لا وطن في عقله.


ولا ننكر أن هناك رجالًا وكفاءات، لكنهم خارج إطار المشهد العام، ولا يستطيعون إدارة أبسط المرافق السيادية، لأن البيئة مشبعة بالفساد والانحدار الأخلاقي، لذلك يفضل الشرفاء الانكفاء في بيوت المعاناة، والعزة هي غايتهم.


إن لغة التطبيل نوع من أنواع المغالطات والمجاملات، تصنع فجوة عميقة بين القائد أو المسؤول إن وُجد وبين الشعب. لذلك لا ينبغي أن تُشخَّص الأمور أو تُختزل في أشخاص، بل يُشار إلى الخلل حيثما وُجد.


قف أيها المطبل عند حدك وحدودك، فشعبنا يذوق الأمرّين، ولا شيء يخفف من لهيب المعاناة. اليوم تُجنى فتات الكراتين، وغدًا حساب عند رب العباد.


 والله المستعان.

16 مايو 2026م – ردفان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق