السبت، 18 أكتوبر 2025

محطات من حياة الفقيد المناضل يحيى صالح فضل الوحدي




إعداد : عادل حسين حسان العيسائي 


في الذكرى الثانية والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، نستحضر سيرة أحد رجالاتها الأبطال، الفقيد المناضل الكبير الفقيد يحيى صالح فضل الوحدي رحمه الله، أحد أبناء ردفان الشموخ.
ولد في منطقة وحدة الريفية بمديرية ردفان – محافظة لحج في 6 يناير 1943م، وتوفي في 15 مايو 2025م، بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال الوطني.

سطّر الفقيد مواقف بطولية خالدة في مسيرة الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، ودون في مذكراته محطات مضيئة من رحلته النضالية، نقلها أبناؤه من بعده لتبقى شاهدة على تضحيات جيلٍ عظيمٍ حمل روحه على كفّه في سبيل الوطن والحرية والاستقلال.


- البدايات الأولى

انطلقت شرارة نضاله في سن التاسعة عشرة، حين لبّى نداء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عبر إذاعة "صوت العرب" الداعي إلى دعم ثورة 26 سبتمبر في شمال اليمن عام 1962م .
توجه المناضل يحيى صالح إلى القائد راجح بن غالب لبوزة في الربوة العليا، طالبا الالتحاق بصفوف الثوار، رغم معارضة والده الذي لحقه طالبًا عودته. غير أن لبوزة طمأن الوالد قائلًا: "سيكون كأحد أبنائي"، ومن هناك بدأت رحلة الكفاح.


- نحو جبال الشمال 
تحركت كتيبة لبوزة عبر قعطبة وإب والحديدة حتى وصلت إلى جبال حجة، حيث قاتلوا إلى جانب القوات المصرية والثوار اليمنيين ضد الملكيين، وشاركوا في معارك شرسة في المحابشة ودار الشرف والوعلية.
ورغم الحصار الخانق الذي دام ثلاثة أيام بلا ماء أو طعام، لم يستسلموا، حتى تمكنت قوة بقيادة لبوزة وعبدالحميد ناجي وأحمد الكبسي من فك الحصار وتحقيق انتصار بطولي.


- من صنعاء إلى الجنوب 
استقبلت الكتيبة المنتصرة في العرضي بصنعاء من قبل الرئيس عبدالله السلال ورفيقيه قحطان الشعبي وحسن زيد، وعُرضت عليهم مناصب ورتب عسكرية، لكن رد لبوزة كان واضحًا:

"وطننا ما زال محتلًّا، ولن نستقر حتى نطرد المستعمر."
فابتسم السلال والشعبي لهذا الوفاء، وتم الاتفاق على دعم الثورة القادمة في الجنوب.


- الرصاصة الأولى

عاد لبوزة ورفاقه إلى ردفان، فطالبتهم القوات البريطانية بتسليم أسلحتهم، لكن الرد كان برصاصة حملها إليهم المناضل قاسم شائف، فكانت تلك الرصاصة إيذانًا بانطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963م.
اندلعت المعركة الأولى في المصراح، حيث استشهد القائد راجح بن غالب لبوزة، وتولى القيادة من بعده ابنه بالليل لبوزة، لتتواصل الثورة بصلابةٍ وإصرار.


- معارك البطولة

شارك المناضل يحيى صالح فضل الوحدي في عدد من المعارك البطولية، منها:

معركة حبيل القنبوس بقيادة علي فضل محسن، حيث أُصيب بعدة جراح بالغة.

معركة بيت الضابط السياسي "ميلن" بقيادة الشهيد صالح محسن فضل.

معركة بله – حبيل علاف بقيادة محمد حيدرة المغربي.

معركة الشحة بقيادة سعيد صالح سالم وحسن زين.

معركة عبر ابن إسماعيل بقيادة الشهيد صالح محسن فضل الوحدي، والتي خاضها 12 مقاتلًا فقط ضد سرية بريطانية قوامها أكثر من سبعين جنديًا، وانتصروا انتصارًا ساحقًا.

معركة عبر ابن سعد، التي سقط فيها شهداء وجرحى، ولقّب البريطانيون أبناء ردفان بعدها بـ "الذئاب الحُمر" لشدة بأسهم وشجاعتهم.



- مواقف لا تنسى

يروي المناضل الوحدي أنه أثناء عودتهم من تعز محملين بالسلاح، حلم أحد رفاقهم أن السيد محمد عبيد (الأب الروحي للثورة) يحذّرهم من كمينٍ بريطاني، وما إن استيقظ حتى وجدوا القوات تطوّقهم بالفعل!
دارت معركة ضارية انتهت بانتصار الثوار ونجاتهم، فكان الحلم كما لو أنه إلهام رباني أنقذهم من الفناء.


- نضال وتضحية

استمر نضال المناضل يحيى صالح فضل الوحدي ورفاقه حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م، غير أن ما تلا الاستقلال كان مؤلمًا؛ إذ تم إقصاء ومطاردة كثيرٍ من المناضلين الأوائل، وسُجن بعضهم أو أُغتيلوا في الظلام، بينما عاش آخرون مهمّشين بلا تقدير.


- كلمة وفاء

لقد عاش هؤلاء الأبطال في الجبال والكهوف دفاعًا عن الكرامة، لا طلبًا للمنصب أو الجاه. واليوم، بينما رحل كثير منهم إلى بارئهم، ما زال الباقون يعانون المرض والنسيان.
إن الأوطان التي لا تُكرم مناضليها لا يمكن أن تنتصر في ثوراتها اللاحقة.


- ختاما

رحم الله المناضل الكبير يحيى صالح فضل الوحدي ورفاق دربه جميعًا، وجعل قبورهم روضاتٍ من رياض الجنة، وأبقى ذكراهم حيّة في ضمير الوطن والتاريخ.
ستبقى ردفان منبع الثورة، ومهد الأحرار، وذاكرة المجد التي لا تموت.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرئيسية

صندوق النظافة والتحسين بمديرية ردفان يطلق أول حملة مكثفة بعد عيد رمضان

  ردفان / خاص نفذ صندوق النظافة والتحسين بمديرية ردفان، ممثلًا بمديره أنور محمد صالح، اليوم الأربعاء حملة تنظيف مكثفة في مدينة الحبيلين، كأو...