كتب: أحمد جمال
نعيش اليوم أياماً تكاد تنساب فيها القيم من بين الأصابع، وكثيرون انحرفوا إلى دوائر المصلحة الخاصة والمنفعة المادية، فتخلوا عن ثوابتهم وقيمِهم لأنّهم استقروا على رف المادة، ولم يذقوا طعم المعاناة التي يتجرعها عامة الناس.
الواقع يشهد أن أصحاب المصلحة استقروا على المال والمناصب؛ لا أعمم على الجميع، لكن الغالبية منهم كذلك. القلة من أبناء البيوت الأصيلة لا تزال تحافظ على مكانتها ومبادئها، أما المنتفعون فقد اكتفوا بالترف والشبع وزيادة البطون، بينما باتت العقول في دوائرهم خاوية تقريباً.
نرى فصولاً من الفساد الاجتماعي: الموظف لا يتقاضى راتبه، بينما يعيش الفاسدون والجبناء والهوامير حياة مترفة دون حسيب أو رقيب. يا للعار! الشرفاء يهملون، ومن ركنوا إلى الرفاهية يتجولون في الملاهي والمنتزهات. أما عندما يتلعثم الفاسد أو يخطئ، يهرع إليه جوقة المطبلين ليجمعوا فتاتاً من ماله القذر.
المناضلون الحقيقيون، والكفاءات الوطنية، والأشخاص المتمسكون بالثوابت والقيم والأخلاق، هم من وضعوا في زاوية التهميش. المشترك بين المتمصلحين والفاسدين أنهم يتحكمون بكل شيء الوارد والشارد ويكتفون بتقمّص أدوارٍ ظاهرية من خلال تراشق كلامي فارغ، بينما الدولة ومؤسساتها تتآكل في مياهٍ آسنَة. لا تصدقوا بريق المتمصلحين؛ هم فقاعات هواء لا أكثر.
حين نعامل كالجميع: نعدّ، نطيع القوانين، نعيش ونعلم أولادنا كما يفعلون هم، عندها يكشف الجدول المعياري مَن معنا ومن في واد آخر. المرحلة التي نمر بها تفرض علينا أن ننتفض، نكشف الفاسدين ونعاقبهم، ونسترد ما نهبوه وما شرعوه لصالح مصالحهم الشخصية.
لا يمكن لمن ارتدى ثوب المال أن يقف مع الحق أو يتقاسم مع الناس معاناتهم. قميص الوطن لا يليق إلا بمن عرف مرارة الواقع. نحتاج أن نفضح من يمسك بالقرار من خلف الستار، وأن نزيح طبقات الخذلان التي صنعها المنتفعون. مرت السنوات ونحن ندور في حلقة الجهل والمرض والتخلف؛ فهل سنفيق لنطهر أرضنا من الفساد ونسترد حقوق شعبنا؟
تحية إجلال لكل الشرفاء الذين يواجهون الألم ويصمدون في وجه الفساد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق