بقلم / شكيب جوهر
في منتصف أغسطس من العام الماضي 2024، عاش طلاب "الزمن الجميل" لحظة وفاء نادرة، حين بادروا بتكريم شخصية تربوية وأمنية فريدة، العقيد ناشر محمد علي المقرعي، مدير مدرسة الشهيد عبدوه عبدالله قميح للبدو الرحل في كرش بمحافظة لحج، عرفاناً بدوره الكبير في خدمة التعليم ورعايته للأجيال في زمن صعب.
واليوم، وفي منتصف أغسطس من العام الجاري 2025، جاء تكريم جديد للعقيد المقرعي، هذه المرة من قِبل مدير عام شرطة محافظة لحج، العميد ناصر محمد علي الشوحطي، ليؤكد أن المخلصين لأعمالهم ينالون التقدير من الجميع، سواء من طلابهم أو من مؤسسات الدولة.
وقد ترك هذا التكريم أثراً بالغاً في نفوس طلابه، الذين استعادوا ذكريات مقاعد الدراسة وأيام المدرسة، وهم يشعرون بالفخر أن مديرهم الذي غرس فيهم حب التعليم والانضباط، ما يزال يحصد التقدير والاحترام بعد سنوات طويلة. لقد رأوا في هذا التكريم امتداداً لرسالتهم، ودليلاً على أن ما زرعه فيهم من قيم لا يزال حياً في واقعهم.
إن العقيد ناشر المقرعي لم يكن مجرد مدير مدرسة، بل كان مربياً وصديقا وسندا لأبنائه الطلاب، وفي الوقت نفسه ضابطاً يؤدي واجبه الوطني بأمانة وإخلاص. ومن هنا، فإن تكرار تكريمه في التوقيت ذاته لعامين متتالين، رسالة بليغة بأن الوفاء لا يغيب، وأن البذل الصادق يثمر احتراماً متواصلاً.
له منا ومن طلابه كل التقدير والاعتزاز، مع الأمنيات بمزيد من النجاحات والتكريمات التي يستحقها عن جدارة.
ويبقى الأمل اليوم معقوداً على أن يمتد هذا الوفاء إلى المدرسة نفسها، مدرسة الشهيد عبدوه عبدالله قميح، وأن تبعث من جديد لتواصل رسالتها التعليمية، فتعود ساحاتها تعج بالطلاب، وأجراسها تدق من جديد، ليجد أبناء المنطقة فرصة للتعلم كما وجدها جيل الأمس. إنها الأمنية التي سجلها الطلاب وهم يتابعون هذا التكريم، راجين أن يروا مدرستهم العريقة حاضرة من جديد في الحياة التعليمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق