![]() |
| مدرسة العسلة بمديرية حبيل الجبر |
كتب: عبدالباري السيد
لم يكن طريق طلاب مدرسة منطقة العسلة الريفية في مديرية حبيل الجبر – ردفان في محافظة لحج جنوب اليمن سهلاً هذا العام.
مع بداية الفصل الدراسي الثاني، أعلنت نقابة المعلمين عن إضراب شامل، مطالبة بحقوق مشروعة تتعلق بتحسين الأجور وإطلاق العلاوات والتسويات، مما أدى إلى توقف العملية التعليمية بشكل كامل.
طالت فترة الانتظار، وكان الأمل معقودًا على أن تتحرك الجهات الحكومية لتلبية مطالب المعلمين، حفاظًا على حق أبنائنا في التعليم. ورغم محاولات الأهالي والمغتربين والمقتدرين لإيجاد حلول مؤقتة لاستئناف التدريس، اصطدمت المبادرات الشعبية بموقف النقابة الرافض لأي تحرك خارج إطارها الموحد، احترامًا لقضية المعلم.
انقضى فصل دراسي كامل، وما زال الطلاب محرومين من حقهم الأساسي في التعلم. ومع بداية الفصل الحالي، نفد صبر الأهالي أمام صمت الجهات المعنية واستمرار إغلاق المدرسة، فبادروا إلى إطلاق مبادرة أهلية بالتنسيق مع مدير المدرسة ومجلس الآباء وبعض المعلمين المتفهمين.
بقيادة رئيس مجلس الآباء، تم إنشاء مجموعة على تطبيق "واتساب" جمعت الداعمين والمغتربين من أبناء المنطقة، الذين لبوا النداء بسخاء، وتم جمع مبالغ جيدة كدعم أولي. خلال اجتماع مجلس الآباء، تم الاتفاق على مساهمة شهرية: عشرة آلاف ريال سعودي للمغتربين، وخمسة آلاف ريال يمني للمقيمين من ذوي الدخل، تُخصص لدعم المعلمين وتشغيل المدرسة.
وبفضل الله أولًا، ثم بجهود وتكاتف أبناء المنطقة، عادت الحياة من جديد إلى مدرسة العسلة، حيث بدأ التدريس مباشرة بمراجعة المناهج التي لم تُدرّس في الفصل الماضي وتعويض الطلاب عما فاتهم، في أجواء يسودها التفاؤل والإصرار على ألا يحرم أي طالب من حقه في التعليم مهما كانت الظروف.
لقد شكلت هذه التجربة مثالًا يُحتذى به في المسؤولية الاجتماعية والتكافل المجتمعي، ورسالة واضحة إلى سائر مدارس ردفان والجنوب: لا تنتظروا وعودًا قد لا تأتي، ولا تعلقوا مستقبل أبنائكم على أمل الاستجابة الحكومية. التعليم حق لا يُؤجل، ومبادرات المجتمع قادرة على إحداث الفرق.
نأمل أن تحذو باقي المدارس حذو مدرسة العسلة، وأن يتواصل دعم المغتربين والمقتدرين وأولياء الأمور لمسيرة التعليم. فليس هناك مجتمع يُهزم طالما تمسك بالعلم، وآمن أن المستقبل يُبنى من إرادة جماعية.
أخص بالشكر والتقدير زملائي المغتربين الذين لم يترددوا في تلبية الدعوة وتقديم الدعم، كما أشكر العم يحيى سالم، رئيس مجلس الآباء، ومدير المدرسة الأستاذ وهيب السيد، وكافة المعلمين والخيرين، وكل من ساهم ولو بكلمة أو موقف في إنجاح هذه المبادرة المباركة.
عبدالباري السيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق