أهم الأخبار

السبت، 19 يوليو 2025

الخبز أم الثورة؟ الجنوب بين جوع صامت وقيادات غائبة


د. سالم البكري 


بقلم: د. سالم أحمد مثنى البكري


في الجنوب، لم يعد الجوع مجرد أزمة معيشية عابرة، بل تحوّل إلى سلاح يهدد استقرار المجتمع وصبر الناس. مشاهد البؤس تتكرر كل يوم: أستاذ جامعي يقف على أبواب التجار يبحث عن كيس أرز، معلم يرهن كرامته مقابل نصف كيس دقيق، وأطفال يلعقون بقايا أواني فارغة. كل ذلك يحدث على أرض تزخر بثروات بحرية ونفطية وغازية، لكنها حبيسة حسابات سياسية وصمت قيادات فقدت إحساسها بمسؤولياتها.


من الراتب الذي يكفي إلى الراتب الذي يهين


كانت رواتب الأساتذة والمعلمين يومًا ما تكفل لهم حياة كريمة. أما اليوم، ومع انهيار العملة المحلية ووصول الدولار إلى مستويات قياسية، لم يعد الراتب الشهري يكفي لشراء ما يسد جوع أسبوع. كيس الأرز أصبح حلمًا، وقارورة الزيت رفاهية، والدولة الغائبة لم تعد تملك حتى القدرة على الاعتذار أو التفسير.


ثروات تُنهب وشعب يتضور


الجنوب يقف على كنوز بحرية وباطنية، من موانئ استراتيجية وثروات نفطية وغازية إلى معادن لم تُستغل، لكنها جميعًا تُدار بعقلية لا ترى في المواطن سوى رقم في طابور الانتظار. هذه الثروات تُصدّر، لكن عوائدها لا تعود للشعب. من يديرون هذه الثروات يراكمون الأموال في الخارج، فيما يزداد الداخل جوعًا وفقراً.


قيادات بلا موقف


لا التحالف العربي ولا المجلس الانتقالي الجنوبي أظهرا موقفًا واضحًا يحمي المواطن من الجوع. التحالف يضخ مليارات، لكنها تنتهي في جيوب جهات مجهولة أو مشاريع وهمية. والمجلس الانتقالي، الذي وعد الجنوبيين بالكرامة، اكتفى بالصمت وكأن معاناة الناس لا تعنيه. الصمت هنا ليس حيادًا، بل أقرب إلى توقيع غير معلن على معاناة هذا الشعب.


الجوع نار لا تطفئها الخطب


التاريخ يعلمنا أن الشعوب لا تثور لأجل القضايا السياسية بقدر ما تثور حين يمسّ الجوع كرامتها. واليوم، الجنوب يقف على حافة ثورة جياع، فبركان الصمت الشعبي قد ينفجر في أي لحظة، ولن تفيد وقتها الخطب ولا الشعارات.


استفيقوا قبل أن تكتبوا في سجل الخيانة


على قيادات الجنوب، سواء في الشرعية أو الانتقالي، أن تدرك أن التاريخ لا يرحم. فالصمت أمام جوع الناس خيانة بحد ذاتها. يجب استغلال ثروات الجنوب لصالح أبنائه، وإعادة الكرامة إلى المعلم والأستاذ والموظف، قبل أن يخرج الشارع ليطالب ليس فقط بالخبز، بل برؤوس المتسببين في هذا الجوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق