كتب : فاضل الجهوري
اشتهر أبناء ردفان عبر الأجيال بالبساطة والنبل، وكرم الأخلاق والشجاعة والشهامة، ورفض التزلف والنفاق والتبعية العمياء. صفات متجذّرة لا تُحكى من باب المجاملة، بل بشهادات حقيقية من أبناء محافظات جنوبية أخرى عاشوا ردفان وأهلها، ورأوا فيهم نصيرًا للمظلوم، وخصمًا للباطل، لا يحيدون عن الحق ولا يبررون للظالم، ولا يتزلفون للسلطة أو المال. وأهم ما ميزهم كراهية التملق والمديح المجاني، والنفور من أساليب الرياء والابتذال.
لكن ـ للأسف ـ بدأنا نلاحظ في الآونة الأخيرة تسلل بعض الظواهر الغريبة على طبيعة المجتمع الردفاني، وأبرزها المديح المفرط والتطبيل في وسائل التواصل، حيث كثرت رسائل الشكر والتلميع الموجهة لأشخاص من ذوي النفوذ أو المال أو المناصب، لا بدافع الوفاء، بل بدافع التقرب والرياء، طمعًا في "الفتات الذليل".
إننا نوجه دعوتنا الصادقة لأبناء الذئاب الحُمر:
ارفعوا رؤوسكم عاليًا، واعتزوا بأنفسكم كما أرادها الله لكم؛ أحرارًا أعزاء مكرّمين. فليس من الكرامة أن يرخص الإنسان نفسه أمام بشرٍ لا يملكون له نفعًا ولا ضرًا.
ابتعدوا عن النفاق والمزايدات والمدح الزائد، خاصة في ظل ظروف معيشية صعبة يعاني منها الناس، فكيف إذا كنّا نعيش الرفاه؟
ما الذي سيقوله هؤلاء "المطبلون" حينها؟!
نحن ننتقد ظاهرة دخيلة، وسلوك شاذ بدأ يظهر بين ثلة قليلة، ونخشى أن يتمدد ويشوّه صورة ردفان وتاريخها وأصالتها. فـردفان التي عرفناها لا تجامل حتى الأخ في الحق، ولا تهتف إلا للقيم، ولا ترفع سوى راية العدل والكرامة.
وستظل ردفان شامخة أبية برجالها الأصلاء، وأبنائها المخلصين، وسفرائها الشرفاء.. فهم عنوانها الحقيقي مهما تغيّرت الظروف.
تحية لردفان.. ولأهل الجنوب كافة.
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق