![]() |
| عبدالله هادي المنصب |
بقلم. عبدالله هادي المنصب
في حارتنا ثمة ديك عدواني ، فاشيستي ، نازي الأفكار ، سرق السلطة بالدبابة ، ألقى القبض على الحرية والأحرار ، ألغى وطناً ، ألغى شعباً ، ألغى لغة ، ألغى أحداث التاريخ ، وألغى ميلاد الأطفال ، وألغى أسماء الأزهار.. أحاول سيدتي أن أحبك خارج كل الطقوس , وخارج كل النصوص , وخارج كل الشرائع والأنظمة .. أحاول سيدتي أن أحبك في أي منفى ذهبت إليه , لأشعر حين أضمك يوماً لصدري , بأني أضم تراب الوطن.الكاتب في وطنى يتكلم كل لغات العالم إلا العربية , فلدينا لغة مرعبة قد سدوا فيها كل ثقوب الحرية.لا أعرف أمّة غير العرب ، أعادت أوطانها نصف قرن إلى الوراء، وما زالت تموّل خرابها، وتقتل وتذبح أبناءها بخنجرها، كي ينعم عدوّها بالأمان.متى نفهم أن الرجولة هي الجلد على العمل وحمل المسؤولية والصمود للعقبات الجسام والبطولة في الميدان وفداء الأوطان , وأن المجد الحقيقي ليس مكانه مخادع الغواني وإنما المعامل والمصانع والحقول واهم ما في الوطن المدرسة والمعلم والحصة والدرس والفيزياء والرياضيات، ترانا هل نحتاج إلى وطن جديد أم تراه وطننا من يحتاج إلى شعب جديد..اليوم لا شيء يستحق كل تلك الأناقة و اللياقة الوطن نفسه أصبح لا يخجل أن يبدو أمامنا في وضع غير لائق.ليس وطني دائما على حق ولكني لا استطيع ان امارس حقا حقيقيا الا في وطني.كيف أسميناه وطناً هذا الذي في كل قبر له جريمة وفي كل خبر لنا فيه فجيعة ؟ أي وطن هذا الذي كنا نحلم أن نموت من أجله و إذا بنا نموت على يديه..عندما نفقد حبيباً نكتب قصيدة .. وعندما نفقد وطناً نكتب رواية..عام يذهب واخر ياتي وكل شيء فيك يزداد سوء يا وطني..لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن .. لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن ..إن الوطن هو مجموعة عواطف من يسكنونه ومجموعة أفكارهم ، ومجموعة خياراتهم ومجموعة حرياتهم وحين يقف الوطن ضد مشاعر مواطنيه ، وضد عواطفهم ، وأفكارهم ، وضد شؤونهم الصغيرة ، فإنه يتحول حينئذ إلى قاووش كبير للسجناء..بعضهم كالوطن , إن غابوا عنا شعرنا بالغربة..على الذين حكموا أوطاننا ربع قرن بجيش من المخبرين متسلطين علي شعوب طحنها الذل الازلي.. الواثقون من ولاء الدبابات لهم عليهم أن يجربوا الموت مرة ليختبروا رصيدهم في جنازة فيذهلوا..... آه يا جرحي المكابر وطني ليس حقيبةً وأنا لست مسافراً .. إنني العاشق والأرض حبيبة.. وأخيرًا
كنا نريد أوطاناً نموت من أجلها و صارت لنا أوطاناً نموت على يدها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق